بسم الله الرحمن الرحيم
إن الإسلام يحذر أفراد المجتمع المسلم من الجبن في نصرة الحق والوقوع في ذلة الجبن والخور أمام رأي الأكثرية الفاسدة. فكيف بمسلم عزم على الجهاد وكان مبلغ أمانيه أن ينصر الله تعالى بنصرة دينه. فالجبن لايوافق الجهاد ولايتمثل في شخصية المجاهد ولا يعتري قلبه ذرة من الخوف والجبن لأنه لايخشى أحداً سوى الله عز وجل...
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يُحقِّرَن أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أن عليه مقالا، ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول خشية الناس: فيقول فإياي كنت أحق أن تخشى"
والواجب على المجتمع المسلم أن يقف في وجه الكفر وأهله قال تعالى: ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . وهذه سورة الأنفال كلها حث على القتال وحض على الثبات فيه , وبيان لكثير من احكامه , ولهذا اتخذها المسلمون الأولون نشيدا حربيا يتلونه إذا اشتد الكرب وحمي الوطيس , وحسبك منها قول الله تبارك وتعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ ) إلى قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) .
وهذه سورة التوبة وكلها كذلك حث على القتال وبيان لأحكامه , وحسبك منها قول الله تبارك وتعالى في قتال المشركين الناكثين : ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
فالشجاعة مثلاً وسط بين الجبن وبين التهور. حديث أبي هريرة مرفوعاً: "شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع" وقال الجصاص: وذم الجبن يوجب مدح الإقدام والشجاعة فيما يعود نفعه على الدين وإن أيقن فيه بالتلف، والله تعلى أعلم بالصواب.
وقال تعالى: ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ , فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) آل عمران الآيات 169- 175 فارجع إلى تمامها في المصحف.
وقال عز وجل( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) سورة النساء الآيات ابتداء من 71 – 78 , فارجع إليها في المصحف الكريم لترى كيف يحض الله المسلمين على الحذر , وممارسة القتال في جيوش او عصابات فرادى كما يقتضيه الحال , وكيف يوبخ القاعدين والجبناء والمخلفين والنفعيين , وكيف يستثير الهمم لحماية الضعفاء وتخليص المظلومين , وكيف يقرن القتال بالصلاة والصوم ويبين أن مثلهما من أركان الإسلام , وكيف يفند شبهات المترددين ويشجع الخائفين أكبر تشجيع على خوض المعامع ومقابلة الموت بصدر رحب وجنان جريء مبينا لهم أن الموت سيدركهم لا محالة وأنهم إن ماتوا مجاهدين فسيعوضون عن الحياة أعظم العوض ولا يظلمون فتيلا من نفقة أو تضحية.
والواجب كذلك على المجتمع المسلم أن يقف في وجه الانحراف والفساد ومحاولات الخداع والتمويه ويظهر هذا الأمر في حديث النبي الكريم: عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدمم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل "