من تاريخ بلادنا
بلدة معكال من بلدات الرياض القديمة
عبدالله بن عليالنوح
اشتهرت حَجر اليمامة (الرياض اليوم) بأنها قاعدة البلاد النجديةوعاصمتها السياسية والإدارية منذ ما قبل الإسلام واستمرت حتى اليوم. وجرى لهذهالعاصمة وقائع وأحداث مختلفة سجلتها المصادر التاريخية والوثائق الشرعية. وتأتيابرز الأحداث التاريخية لهذه المدينة في القرن العاشر الهجري تقريباً عندما انقسمتحَجر اليمامة إلى بلدتين شهيرتين أولاها: مقرن والأخرى معكال.
ورجح الأستاذراشد بن عساكر هذا الانقسام ضمن بحثه المنشور في مجلة الدارة أنه كان على أثر وفاةأمير حجر اليمامة الأمير عبد المحسن بن سعيد الدرعي الحنفي ممدوح الشاعر الشهيرجعيثن اليزيدي الحنفي. وعبد المحسن بن درع هو الذي جرت بينة وبين جد الأسرةالسعودية مانع المريدي المراسلات لكونهم أبناء عمومة لكون الجميع من بني حنيفة
. ونتيجة لهذا الانقسام في تلك الإمارات اشتعلت الفتن والحروب بين هاتين البلدتينيجسدها قول الشاعر العامي النبطي: ياما حلى والشمس باد شعقهاضرب الهناديبين مقرن ومعكالويبدو من نتيجة تلك الحروب أن بلدة معكال قد أصبحت ذات أهميةومكانة كبيرة حيث ذكر العصامي في تاريخه ونقله عنة المؤرخ النجدي ابن بشر كذلكبالقول "أنه في سنة 986ه سار الشريف حسن ابن أبي نمي إلى نجد وحاصر بلدة معكالالمعروف في الرياض ومعه من الجنود خمسون ألفا وطال مقامه فيها وقتل فيها رجالا ونهبأموالا وأسر أناسا من رؤسائهم وأقاموا في حبسه سنه ثم أطلقهم على أنهم يعطونه كلسنة ما يرضيه وأمر فيهم (محمد بن عثمان بن فضل) يصفه العصامي قائلا" حيث لم يبق منبيت سلطنتهم إلا هذا" ومعكال اليوم تقع جنوب المحكمة الكبري بالرياض وتدخل محلةالوسيطى جنوباً وكذلك ما جاور منتزة سلام اليوم وصولاً إلى ظهار بلدة منفوحةجنوباً.
وكما أشرنا فقد شكلت مع بلدة مقرن قديمة وعامرة منذ أكثر من سبعة قرون ثم فيالقرن الثاني عشر الهجري أطلق على الجميع اسم مدينة الرياض. وحدود بلدة معكال منالناحية الشمالية دخنة والجنوبية ظهرة منفوحة ومن الشرق وادي الوتر (البطحاء) ومنالغرب ماكان عن سلام غرباً. وقد اشتهرت بالمزارع والنخيل وعرفت الكثير منالآبار والأملاك القديمة.
ومن أشهر المزارع والنخيل التي عرفت حتى وقت قريب ولازال بعضها معروفاً الاتي نخل سلام للأمير عبد الله بن عبد الرحمن ونخل الطويلعهللأمير بندر بن محمد ونخل آل جلوي ونخل آل نوح ونخل آل عساكر ونخل آل دخيل ونخل آلسلمه ونخل آل الشيخ ونخل آل إسماعيل ونخل آل بريكان ونخل آل منيف ونخل آل كنعانونخل آلرويتع ونخل آل عصفور ونخل آل جبر ونخل آل هداب ونخل آل بكر ونخل آل نفيسهونخل آل فريان ونخل آل غنيم ونخل ال عقيل ونخل الدرسوني ونخل آل عمران ونخل آل حميد ونخل الشعيبي - ونخل آلمضحي ونخل آل قضيبي ونخل آل جديد ونخل آل سنبل ونخل آل فوزاني ونخل الحبونيه ونخلآل ريس وغيرهم من أهالي معكال......... وبعد هدم حامي (سور) مدينة الرياض في أواخرعهد الملك عبد العزيز رحمه الله بدأت تلك النخيل والبساتين تتحول إلى بيوت ومساكننتيجة لتوسع مدينة الرياض بالإضافة إلى شق المزارع القديمة لاختراق الشوارع الأمرالذي ترتب عليه تغير بعض معالمها التاريخية والأثرية.وتلك المرحلة كما هي اليوم لازالت الجهود متواصلة لجعل هذه المدينة من أفضل المدن في العالم تطوراً وأسرعهانمواً.
يرعى شأنها أميرها وأميرنا المحبوب ومهندسها الأول صاحب السمو الملكيالأمير سلمان بن عبد العزيز. وإذا كان من لفتة أوجهها فهي الرجاء بإبقاء جزء مناثار هذه البلدة لتبقى شاهدة على تغير التاريخ لتبقى الذاكرة متجددة في الحفاظ علىآثار بلادنا الغالية.
المراجع:
1- سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. تأليف. عبدالملك العصامي.
2.368/4- مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ. تأليف حمد الجاسر. ص
3.41- معجم مدينة الرياض .خالد السليمان. ص 78الطبعة الثانية.
4- عنوان المجد في تاريخ نجد. عثمان بن بشر.
5- مجلة دارة الملك عبد العزيز. بحث بعنوان: وثيقة الكبيشية لجليلة بنت الأمير عبد المحسن بن سعيد الدرعي ، لراشد بن عساكر. العدد الثاني، السنة الثلاثون، 1425ه.ص
6.308- معجم اليمامة، عبد الله بن خميس.
7379/2- افادة الوالد علي بن محمد بن نوح حفظه الله