.:: منتديات شبكة اهل الجنوب : صفر 07 سبعه ::.

للأعـلان في المساحات الأعلانية أو للأستفسار او إقتراحاتكم او الشكاوي بالمنتدى يرجى الأتصال على صاحب الموقع // فهد العمري \\ جوال : 0503017193

 
 
العودة   07 منتديات شبكة اهل الجنوب : صفر 07 سبعه > المنتديات العامه > الأدب والشعر > القصص والروايات
التسجيل التعليمـــات التقويم الإعلانات اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 

إضافة رد
 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-29-2008, 11:44 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
صرقعه ~
ضيف الجنوب
 
الصورة الرمزية صرقعه ~


معلومات إضافية
 
  الحالة :صرقعه ~ غير متصل
~{[ العطر ... !!




العطر



" هي قارورة عطر صغيرة ... ترافقني دوما ً... رشة واحدة منها تبعث لي عالما ً كاملا ً... اليوم بعثت لي القارورة... هذه القصة".















" ما الذي تبقى من تلك الأيام؟"






هذا هو السؤال الذي يفتتح به كل صباح من صباحاته، فعلا ً ما الذي تبقى؟ زجاجة عطر... لا أكثر من ذلك.



في كل صباح... وبعد أداء طقوس طرد النوم، الاستحمام، تصفيف الشعر، القراءة عجلى لعناوين الصحيفة، فطيرة/ شطيرة يمضغ طرفها ويدع الباقي، كوب قهوة يحاول شربه حتى يثبت لنفسه أن المال الذي دفعه في آلة ال " Coffee Maker" لم يذهب هباء ً... بعد هذا كله، يحين الوقت!!!.



يتناول الزجاجة الثمينة التي يملأ نصفها السائل الذهبي الأثمن، ثم بضغطة خفيفة على الرأس الدقيق، يسحب بعض هذا السائل ويقذف من الفتحة على شكل رذاذ يتبدد في الغرفة.



يغلق عينيه... ويسحب كل الرائحة اللذيذة، يسحب كل تلك الرائحة إلى أعماقه، حتى الآن لم يعرف كم تدوم تلك اللحظات؟ ربما دقيقة... ربما أكثر؟ ولكن هذه الدقيقة هي ما تجعله يحتمل يوما ً آخر من الضجيج.














تعود هذا منذ تلك الأيام التي ولت... كانت جرعات العطر أكثر في البداية، كانت أربعة وربما تزيد في الأيام السيئة، وهي بالمناسبة أكثر من أن تعد، كان ينظر إلى هذه الزجاجة كعلاج سحري... أو كمنفذ طوارئ يستطيع من خلاله الهرب من العالم... كان يكفيه أن يغلق عينيه... ويترك أنفاسه تسحب الرائحة... ليسمع صوت الموج، وصوت الرمل الذي يتكسر تحت أقدامهما، ليسمع كل تلك الضحكات... والصرخات اللاعبة، واللهاث العزيز... واليد التي تتعلق بذراعه... والهمسة التي تتردد في أذنه حتى الآن.














علمه العطر أشياء كثيرة...

علمه أن يحافظ على نفسه، أو بالأصح على أنفه، هو الذي كان يقضي أكثر الأيام فاقد الشم لحساسية قديمة، صار الآن متنبها ً لكل هبة هواء من حوله، أو تغير في الجو... لا يمكنه أن يعطل أنفه ولو ليوم واحد.



علمه العطر... أن الذكريات يمكن أن تختزل في شيء صغير... وحيد، بل يمكن أن تعتصر لتصير عطرا ً متضوعا ً في الأمكنة والأزمنة.



علمه العطر... أن النسيان هو الكذبة التي يكذبها الآخرون عليه، وأنه الورقة التي لم يدركوا حتى الآن أنها احترقت منذ زمن.



علمه العطر... أن لا أحد يستطيع سلب شيء منك إذا احتفظت به هناك... في عقلك... ليسلبوا منك كل شيء... ولكنهم لن يسلبوا منك الذكرى.



علمه العطر... أن اللحظة هناك... في رأسه، وأن تلك الرشة هي المفتاح والدرب الذي يقوده إليها، حتى يعيد امتلاك اللحظة... حتى إذا تبدد العطر... تبددت هي أيضا ً.














تناقصت الرشات عندما انتصفت الزجاجة... عندما صار بوسعه أن يرى أصابعه من وراء نصف الزجاجة الأعلى، أيقن أنه يسرف في الذكريات، ففرضها رشة واحدة في الصباح، تعينه على باقي اليوم.



صارت الرائحة تقوده الآن، كان بصريا ً / سمعيا ً فيما مضى ككل من حوله، لا يأبه إلا لما يسمع وما يرى، ولكنه اكتسب ثقافة شمية الآن، وترك لأنفه العنان.



صار يميز الغبار في الهواء عندما يخرج صباحا ً للعمل، يميز رائحة الورق والحبر والأجهزة القديمة عندما يصل العمل، ورائحة الأجساد الآدمية عندما ينتصف النهار، ورائحة العشب المغسول عندما يعود آخر النهار للمنزل، رائحة أمه عندما يلج المطبخ، رائحة الأطعمة، عطورات أخواته، عود والده ودهونه، ثم رائحة غرفته التي تشتاق للفرح.



صار يميز أطباق أمه التي تضعها له مغطاة عندما يعود، ورائحة أطفال أخواته الذين يتراكضون في البيت كالممسوسين.








ولذلك أحس بأنك هناك خطأ ما عندما ولج غرفته ذات مساء... فتح الباب فجاءته رائحة الصباح قوية نفاذة، اخترقت أنفه كسهم لا يرحم، سارعت يده الهلعى إلى المصباح تضيئه... بدت الغرفة أمامه نظيفة... وأرضها حديثة المسح، تلمع كعيني بوم كسول.


والعطور نواقص... كانت العطور التي غادرها في الصباح مصفوفة كالجند عند باب السلطان، قد فقد بعضها... وكان العطر من المفقودات.



هل كان يحتاج إلى السؤال؟



عرف أن يد طفل عابثة تسللت إلى غرفته وكسرت العطور وخلطتها على أرض الغرفة، وجاءت الأم عجلى تشد أذن الطفل بيد وتمسح الأرض بالأخرى.



نام على الحسرة... ورائحة العطر تضوع الغرفة في مزيج مع العطور الأخرى... ولكنه صنفها... ميز عقله الرائحة وفصلها عن بقية العطور... ونام على شذاها.










في الصباح... غادر طقوسه كلها... وثب من السرير إلى الأرض حالما فتح عينيه، سقط على يديه... ملصقا ً أنفه بالأرض الباردة، جذب نفسا ً عميقا ً... كانت الرائحة هناك... لازالت بقوتها... كاد يبكي... ما الفائدة أيام وستمضي أو ستختلط بغيرها من الروائح... وسيفقد هو صباحه... ومسائه.



لم يعد إلى البيت عندما انتهى عمله يومها... قصد شارع ( ابن سويلم) القديم حيث تتجاور محلات العطور وتتلاصق، لم يجد موقفا ً لسيارته فحشرها في حارة صغيرة ونزل متحاشيا ً أن تلوث ثيابه المياه التي تنقط من مكيف صحراوي قديم، يتعلق بضعف في بيت أقدم.



قصد الشارع وهو يقلب عينيه في البيوت القديمة البائسة، متسائلا ً عمن يسكنها يا ترى؟ ومن يحتمل البقاء في مثل هذه الخرائب؟



بدأ يتنقل بين المحلات سائلا ً عن العطر،

كانت ماركة قديمة توقفت الشركة عن إنتاجها، مفسحة السوق لأنواع أحدث... كان يسأل فتقابله هزة رأس من الباعة الحضارم، وتلاحقه أصواتهم وهو يخرج " يا محمد... عندنا عطر جديد، أحسن من العطر حقك تشتي تشم منه".



ذرع الشارع مرتين، ولكنه عاد باليأس والخذلان... ابتعد عن المحلات حتى لا تسلب روائحها منه ما تبقى من رائحة الصباح... وعاد إلى سيارته.







هناك على إطار سيارته الخلفي كان يستند طفل صغير... أسود البشرة... عاري الجذع... يرتدي سروالا ً رياضيا ً قصيرا ً يسقط عن فخذ نحيل يمتد إلى ركبة توسطها جرح أحمر ملتهب.



فر عندما رآه مقبلا ً ووقف يرقبه بخوف من على عتبة باب أسود صدئ، ركب سيارته بالضيق الذي يداخله، وانطلق بها...


ولكنه عاد بعدما تجاوز حارتين، كان الطفل لازال واقفا ً هناك... تأمل الجرح الذي يشق ركبته... ثم فرغ كل ما في جيبه من مال ومده له من النافذة... تردد الطفل... فرماه كله من النافذة... ومضى...







العجيب أنه شعر بمزاجه يتحسن... قليلا
ً.























~{[ مما تصفحت ...!!






















[mark=FFFF99]~*¤ô§ô¤*~اهلا رمضان ~*¤ô§ô¤*~[/mark]







  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 07:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
  Designed by Dream Team