إسماعيل رفندي
- نؤمن بيقين تام أن التزكية مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام و المهمة الأساسية لحبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام فلا بد لمن يقتدي بهم أن يهتم بهذا الجانب أشد الاهتمام، لأن هذا الجانب حقاً هو لُبُّ الإسلام وحقيقته وهو العبودية الحقة والعملية، فلنتأمل معاً في قوله تعالى في حق الرسول صلى الله عليه وسلم : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
مع جميع الواجبات يأتي عمليه التزكية ودور التزكية في بناء شخصية المسلم ..
ولا شك أن المسلم الحق يشعر بفراغ في شخصيته ونفسيته مهما اهتم بالمسائل الأخرى العلمية والثقافية والحركية دون التزكية؛
- لذا يجب أن ندرس الموضوع بعلمية موثقة وفق الكتاب والسنة.
- وأن نجعلها برامج يومية في كافة مجالات (الحياة ).
- وأن نقاوم الفتور والخمول والإهمال بالاستمرارية.
- وأن نحاول الوصول إلى درجة اللذة الإيمانية وأن نشعر بحلاوة الإيمان.
- ونجعلها لباً لأعمالنا وتحركنا ودعوتنا.
- ونجعلها اللبنة الأساسية في بناء شخصيتنا.
إذاً يجب أن نجعل التزكية نصب عينينا!
وما شرف المؤمن إلا بإتباع الحق والمنهج الرباني، ولا شك أن الإنسان يعظم شأنه بكل خطوة تطبيقيه وفق القواعد الشرعة وفي أي مجال كان ..
التزكية والتربية الروحية والمعايشة اليقينية مع العبودية المستمرة سواء كان واجباً أو نافلة من أقوى ما يسمو به الإنسان روحياً ونفسياً, ويذكره ربه عز وجل والملائكة وأهل السماء.
فلنتأمل معا الآيات والأحاديث التالية المؤيدة في هذا المجال:
1ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إذا أحب الله عبدا نادى جبريل أن الله يحب فلانا فأحبه)).
وهكذا بحب الله يحبه الملائكة وبالاستمرارية على منهج الحب والتقرب إلى الله تحصل القبول بين الناس.
2ـ وقوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ).
بإتباع أساليب التزكية في المنهج الرباني والدوام على العبودية تستحق الشرف العظيم حتى أن يذكره ربه ويجعله أهلا للسيادة والقيادة وأهلا لرضاه ومن ثم أهلا للجنة.
3ـ ولنذكر هذه الهدايا العظيمة والتكريم السامي والرحمة الواسعة في الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفس، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلي ذراعاً تقربتُ منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)).
4ـ وبالذكر الكثير والتسبيح المستمر يصبح أهلاً أن يصلي عليه ربه والملائكة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً)
وهكذا يصبح الذاكر والعابد والمستقيم أهلاً لأن يسمو في الملأ الأعلى وأهلاً لحب الله وتوفيقه وتكريمه وأهلا أن يتعايش بقيمته بين الملائكة