ارحلي... لا تعتذري .. أو تتوسلي
---------------------------------
كان موعد لقاءنا الساعة السادسة...
احرقني الانتظار...
وعقارب الساعة الآن تشير إلى الثامنة...
ولم تأتي ...
فرحلت بخطى متثاقلة...
وعلى اللسان سؤال حائر...
ما منعكِ أن تأتي...
جبت الشوارع...
شارد الذهن...
ابحث لغيابك عن عذر...
فإذا بي أمام ذلك المكان...
الذي شهد أول لقاء...
لا ادري كيف قادتني نحوه قدماي...
سبحان مشيئة الرحمن...
أبصرت الحقيقة...
الخافية عن العيان...
رايتكِ جالسة معه...
مخادعة بصورة إنسان...
أناملك مغروسة في ذراعيه...
عيناك تلتهم عيناه...
وابتسامة الغدر...
ترتسم على شفتيِك...
وكلمات الحب يفوح كذبها...
تملأ الأرجاء بالخداع...
ضحكات .. ضحكات..تزلزل الأركان...
أشعلت في قبلي الآلام...
أخذت بتأملكِ...
وأنت تجيدين العبث بالقلوب...
ورحلت مذهولاً...
تاركا أحلامي جثة يحضنها ذاك المكان...
واريتها بغدركِ الظلام...
فرحلت وأنا أتأسف...
لمصير الضحية القادمة...
بعد أن أيقنت أن هذا المكان
مقبرة للاخلاص والوفاء
*
*
لماذا ... لماذا ... لماذا ... ؟!
أحببتكِ...وخدعتني...
وهبتكِ قلب يملئه الحب...
بين الأضلاع يخفق باسمكِ...
ووهبتني خنجراً من غدركِ...
غرسته في أحشائي...
أهديتكِ الصدق والوفاء...
فأهديتني الكذب والخيانة...
أعطيتكِ عهداً بالحب...
فأعطيتني نقضاً للوعد...
*
*
*
*
مخادعتي ... خائنتي ...
بقدر الحزن الذي تملكني...
وسيل الدمع الذي أغرقني...
وأنات أحلامي التي آلمتني...
وجدت الفرح يجري في شراييني...
يسيطر على إرجائي...
يقتلع ما بقي من آلامي...
لتكف عن إيلامي...
فسجدت لله حامداً ً.. شاكراً...
انكِ...
لم ترتشفي من نهر حبي إلا قطرة ً...
وان القدر...
لم يمهلك أن تتمادى في خداعي...
عمراً أودعتهِ سجن متاهاتك...
عاد تلك الليلة منتصراً...
بعد أن أبصر النور...
تاركاً خلفه قضبانك...
لسجين آخر...
أوقعه سوء قدره في شراككِ...
وأصبح.. الآن قيد أصفادك...
*
*
لا ..
لا ..لن أعيدك لـ / جنتي ...
فالزيف أصبح يملأ عينيك...
و الكذب قد خالط أنفاسك...
ضرب جذوره في شفتيك...
واستقى نبضه من شرايينك...
فأنت في دنيا الوفاء سراب...
لفظتكِ دروب العاشقين...
واتخذتِ من كهوف الخداع سكناً ...
أنت الآن في نظري..
انثى خائنة ...
مخادعة مسكينة...
يرثى لها...
وردة من قماش...
لا تحمل عبق الشذا ...
لم تنتشي لحظة ...
روعة العشق بصدق...
ولم يخالج يوماً قلبك الحب...
*
*
اصمتي ...
لن يغفر لك الاعتذار خطيئتك...
وبقول (احبك)... لا تكذبي...
اصمتي ...
لا ..لا.. لا تعتذري...
فقد ضيعت لي أمسى...
ولن أبقيك لغدي...
فقد أقصيتك من دنيتي...
أعطيتك كأس الحب لترتوي...
و حطمته بيدكِ...
فاصبح أشلاء متناثرة...
قبل أن تشربي منه و تنهلي...
ارحلي...
فأنا عليكِ غير آسف...
فمثلك يظل ظمأناَ...
وهو بجانب النهر العذب...
يوماً لن يرتوي...
ارحلي... لا تعتذري...
فذاك المكان عليك يشهد...
انك قتلت أنشودة حب لم تكتمل...
وأشعلت جمرة...
لم تغادر بعد جفني...
ارحلي... لا تتوسلي...
فنجمك اليوم في فضائي...
قد غادر و أفل...
وبريقك اعتلاه الصدأ...
ولن يعود يوما...
وفي سمائي يسطع...
*
*
ارحلي...
لا تعتذري .. أو تتوسلي..
فقلبي لا يقبل أن يُخدع...
فأنا لست من سجيتك...
أنا لا أجيد فن ارتداء القناع...
خذي رسائلك وقصاصاتك...
التي كذبت بها يداك...
ولا تنسي صورتك...
التي أجلستها على حائط الخداع...
أما الذكريات...
فأني هيأت لها لحداً...
في مقابر النسيان...
*
*
ارحلي... لا تعتذري...
فأنا عنك راحلا...
إلى عشق ينبض بالوفاء...
استمد منه صدق الحب...
الذي عجزتِ عنه...
تجمع في كفيها شتات عمري...
وتندمل في أحضانها كل جراحي...
لا غدر ولا خداع مثلك...
وأنتِ ...
ستندمين كثيراً.. كثيراً...
وستعانقني البسمة بقربها...
كثيراً.. كثيراً...
وسأجعل منك مسرحية خالدة...
تتناقلها الأجيال...
وأهبك دور البطولة المطلقة...
فلا أحد يجيد فن التمثيل مثلك...
أتدرين ...!!!!
ما عنوانها...؟؟
سأجعل عنوانها ... أنتِ
((أمرأة متسكعة في دروب الخداع))