-51-
حُييُّ بن أخطب
جَفَتْكَ قريشٌ، لماذا تُراها..؟!
هو الجَهْلُ ما اتَّخَذَتْهُ إلها
وسفَّهْتَ أَحلامَها فاسْتُثيَرتْ
وباتَتْ تنوءُ بحملٍ عصاها
ولكنْ يهودُ لماذا تُعادي
وأَنت نبيٌّ، وموسى أَتاها
حُييُّ بن أَخطب كان زعيماً
يثيُر الضغائن حتّى امتطاها
فقامَ يؤَلّبُ جُنْداً جيوشاً
من الأحزابِ عليك طغاها
أَما قال مع زعماءِ اليهودِ
خبيثُ المقالةِ، كيف فتاها...؟!
أَيؤمنُ بالجبتِ والطاغوتِ
أَأَهل كتابٍ، وكيف ارتضاها..؟!
فمن ذا الذي كان أَهدى سبيلاً
من المؤمنينَ، الشقيُّ افتراها..؟!
أَيدفعُ بالمشركين الطُغاةِ
لغزوِ المدينةِ شَرُفَ ثراها..؟!
يَمُدُّ يَدَ العونِ للكافرينَ
وأَوْقَدَ للحربِ ظُلْماً لظاها
وعادى الذي يَعْبدُ الله حقّاً
وبالهدْىِ أَجلْى الشموسَ سناها
فلعنةُ ربِّ السماءِ عليهِ
ظلوماً، جهولاً، خؤوناً تباهى
-52-
بنو قريظة
وكم لقريظةَ من سيئّاتٍ
ونقضِ عهودِ الرسولِ كفاها
وإذْ كَشّرَتْ يَوْمَ شُدَّ الحصارُ
عن الغدْر بالمسلمين استباها
وَعَضّتْ بنابِ المكيدةِ عَمْداً
على المؤمنين ودارتْ رَحاها
وصارتْ تجولُ وهبَّتْ تصولُ
ولكنّ ربَّ السماءِ رماها
بجُنْدِ النبيِّ يَرُدَّ الحصارَ
إليها فما من عدوٍّ سواها
وقد فَرَّتِ الأحزابُ بعيداً
ولم يَرْجِعِ الدْهرَ بَعْدُ صداها
فذاقَتْ من الذُلّ ما لم تُطِقْهُ
ولجّ بها الأَمْرُ والكفرُ تاها
فما من سبيلِ نجاةٍ لديْها
وما من صديقٍ يواسي أَساها
وكان الجزاءُ بذبحِ الرجالِ
وسبْيِ النساءِ فماذا دهاها..؟
وماذا جَنَتْ غيرَ خزْىِ الحياةِ
وسوءِ المماتِ، وربٍّ جفاها..؟!
وليسَ لها غَيْرَ نارٍ، جحيمٍ
بدارِ القرارِ، تَكُبُّ الجباها
وساءَتْ مصيراً ولم تُجْزَ ظُلمْاً
ولكن بَعْدلٍ، ومن ذا جزاها..؟!
- 53-
جلاءُ يهود
حَكَمْتَ، عَدَلتَ، فأَحْسَنْتَ صُنعا
أَيا خَيْرَ من جئَتَ أَصلاً وفَرْعا
فلا لن يجاورنا من يهودَ
من القومِ رهطٌ وإنْ كان بضْعا
فطهّرت أرضَ الجزيرةِ قُدْساً
فطابتْ نقاءً وماءً وَنَبْعا
وباتَتْ مناراً هَدَى المؤمنين
وأَمناً، ملاذاً، وسيفاً، ودرْعا
فوحدك واجهتَ كلَّ الطُغاةِ
ونور هُدَاك على الأرض يَسْعى
وها نحن مثلَ رمالِ الفلاةِ
ولكنْ غُثاءً، فلم يُجْدِ نَفْعا
يهودُ استبدَّت بنا من عُلُوٍّ
فلم تُبقِ أرضاً، ولم تسقِ زَرْعا
لنا في فلسطينَ... بتنا عُراةً
وأَسْرى، عبيداً ، ونَهْلَكُ صَرْعى
وذي القُدْسُ قد أَثخنتها جراحاً
ومن ذا سَيُلْقي لها البالَ سَمْعا
ولكن بفضلِ هُداك أَقمنا
دعائمَ للدينِ نَهْجاً وشَرْعا
وَخُضْنا حُروباً، كسرنا القيودَ
وصرنا أمامَ الإذلاءِ جَمْعا
سنمضي على دَرْبِ هَدْيك أُسْداً
ونقرعُ بابَ الشهادةِ قَرْعا
-54-
الصعاب
أيامَنْ وطئتَ السحاب ركابا
عَلَوْتَ النجومَ سناًَ وشهابا
َأضْأتَ ُشموساً،أََنَرتَ بدوراً
وعَطَّرْتً زهر الرياض فطابا
فمن ذا تُراهُ اجتباك رسولاً
وأَهداك جبريل وحياً كتابا
هو الله ربُّ السماءِ القديرُ
حباك بخيرٍ ففقت ثوابا
لقد عانيت من الكفر همّاً
وأَهل النفاق أَذيً وعذابا
وكلّ اليهود عداءً وظلماً
جدالاً، وفَحشاً وقاموا كذابا
وأَما الجزيرةُ ثارتْ عليكَ
وأَعرابُها استبدّوا غضابا
وكسرى، وقَيصْرُ لم ينصفوكَ
ومن كلّ بطشٍ ،وقهرٍ أصابا
وكم كنت من فعل كسرى
حزيناً فذاك الغبيّ أَساءَ الجوابا
وأَردي رسولك ظلماً قتيلاَ
فمن جاءَ يهدي ينالُ العقابا
فذي الأرضُ باتتْ عدوَّاً مبيناً
سوي الصحبِ إذ نصروك شبابا
فلم تَخْشَ في الله أيّ عذابٍ
وَدُستَ بكلّ اليقينِ الصعابا
-55-
أبو بكر
أَيا من هدى الصحبَ للطيبات
سلامٌ عليك بكلِّ صلاةِ
أَبو البكر ما أَزكْاهُ صديقاً
رقيقَ الفؤادِ جميلَ السماتِ
قويَّاً وللحقِّ ليثٌ غضوبٌ
إذا ما اسْتبيحَ شديدَ القناةِ
يؤمُّ من الساجدين شيوخاً
وَيَظهرُ كالنجمِ يوْمَ الغُزاةِ
لهُ من كريمِ السجايا خصالٌ
يضيقُ بها الحَصْرُ مُدَّ الفلاةِ
وزكّاهُ ربُّ العبادِ رَضِيّاً
كريماً يجودُ بكلّ الهباتِ
بهدْيكَ أَنت سما مثلَ بَدْرٍ
نقيَّاً وَبَعْدَكَ خيرَ الهُداةِ
خليلاً رفيقاً محبّاً ودوداً
وقد صارَ حرباً على المُنْكَرَاتِ
وإنْ سامَهُ الكربُ يَشْتَدُّ عوداً
ويمضي بحزمٍ لدى المُعْضلاتِ
وعاشَ الحياةَ يُجاهدُ قوماً
يذودُ عن الدينِ فهْدَ الحُمَاةِ
أَنَرْتَ لهُ يا رسولَ الكريمِ
طريقَ الهُدى، وسبيلَ النجاةِ
وبالصدقِ فاز حييَّاً عطوفاً
وصار الأَميرَ عظيمَ الصفاتِ
-56-
عُمَرُ بن الخطاب
أَبا الحفصِ ماذا ترُاهُ الخَبَرْ...؟!
إذا ما ذَهَبْتَ اللعينُ حَضَرْ
وإن تسلكِ الدربَ لم يسلكْهُ
وفرَّ من الخوفْ بين الحُفَرْ
وأنت الذي قال فيك الرسولُ
فلو كان بعدي نبيَّاً... عُمَرْ
ويومَ هداك الإلهُ العظيمُ
أزالَ عن المسلمين الخَطَرْ
جَهَرْتَ بدينك ممّنْ تخافُ..؟
أصابتْ قُريْشاً سهامُ القَدَرْ
وروّعْتَ كلَّ الطغاةِ فخلّوا
سبيلكَ، مَنْ للحُسامِ قَهَرْ..؟!
فما عَرَفَتْ مثلَ بطشِكَ جِنٌّ
ولا من وحوشٍ ولا من بَشَرْ
وما رأَتِ الأَرْضُ مثلَك عَدْلاً
ولا النجمُ والطيرُ عَيْنُ الشَجَرْ
فأَتْعَبْتَ مَنْ جاءَ بَعْدَك هدْياًَ
وأَضْنَيْتَ مَنْ ذا إليكَ نَظَرْ
ومَنْ ذا كزهُدِكَ ماتَ فقيراً
وقد مَلَكَ البيدَ ثُمَّ الحَضَرْ
ووافق في الرأْيِ حُكْمَ السماءِ
وغطّى من الحُسْنِ وَجْهََ القَمَرْ
بأيِّ حديثٍ هَداكَ الرسولُ
وأيِّ خطابٍ، وأَيِّ عِبَرْ...؟!
- 57-
صورٌ من المهاجرين الأَّولين
( أ )
وَعُثمْانُ ثُمَّ علىٌّ فزيدُ
أطلّوا كما هلَّ في الروْضِ وَرْدُ
أُسودُ الوغى أَهلُ علمٍْ وفضلٍ
لهم في البريَّةِ شكرٌ وحَمْدُ
فمن ذايَرَى غيرَ ذلك ضلَّ
وبات شقيّاً وفي الغيِّ يَعْدو
علىٌّ فمن مثلهُ قادَ خَيْلاً..
وليس له فى الميادينِ ندُّ
هو البحرُ فى العلمِ ,شيخٌ جليلٌ
كما الحصنُ قام وجلاّه زُهْدُ
وَجَزَّ رقابَ فحولِ الغُزاةِ
وبالسيفِ كان عليهم يشدُّ
وَمُنْذُ صباهُ يكرُّ شُجاعاً
وقام إلى عَمْرو بن ودٍّ يصدُّ
وَعَمْروٌ يقالَ كأَلفٍ رجالاً
وفر سانَ حَرْبٍ – إذا ما يُعَدُّ
بضربةِ سيفٍ علاهُ علىٌّ
فخرَّ صريعاً , وللعُمْر حدُّ
وعثمانُ كالغيثِ كان كريماً
وصارَ الندى بسجاياهُ يَشْدو
وزيدٌ أميرٌ وحِبِّ الرسولِ
شهيدٌ زهامنه بالطيبِ لَحْدُ
فمن ذاك ربَّي الرجالَ فسادوا
على العالمين لهم ذاع مَجْدُ
-58-
صورٌ من المهاجرين الأَوّلين
( ب )
ومصعبُ، ياللزبيرِ، وَسَعْـدُ
بلالٌ، وعمَّارُ كالفُـهْدِ جُنْـدُ
وذاكَ بن عوفٍ، وابنِ اليمانِ
وطلحةُ، مثـل المغاويرِ أُسْـدُ
رجالٌ على فطرة الدينِ شَبّوا
وما انتقضَ الوَعْدُ منهم وَعَهْدُ
ولبّوا نداءَك للذوْدِ طـوْعاً
عن الملّـةِ المُبتـغاةِ وجـدّوا
ولم يُلههم في الحياةِ متـاعٌ
ولا ولدٌ أو نسـاءٌ وشهْـدُ
فباعوا النفوسَ لربّ السماءِ
بجنّاتِ عَدْنٍ، من اللهِ وَعْـدُ
فهم في الوغى مثل عصفِ الرياحِ
إذا اشتدّ قَصْفٌ، وبرقٌ، وَرَعْدُ
ويتلون آناءَ لَيـْلٍ كتابـاً
فينأى عن الفكْرِ هَمٌّ وَسُهْدُ
بهِِ تطمئنُّ القلوبُ بصدْقٍ
فما هبَّ فيها لهيبٌ وَوَجْـدُ
بهدْيك هم إستناروا ضياءً
وتلك العقولُ لهدْيِكَ تَغْـدو
فأَيُّ رباطٍ بهِ قد جَذَبْتَ
صفاءَ النفوسِ لـها الحـبُّ مَهْـدُ
كأَنّي أراك كما النهرُ عَذْباً
وقد فاضَ منكَ رحيقٌ وودُّ
-59-
حكمة الإبتلاء
أُفكِّرُ فيكَ نبيّاً كريماً
فَنِلْتَ من اللهِ أَجْراً عظيما
وما شاءَ من قَدَرٍ كانَ عدْلا
وخيراً يهلُّ علينا حكيما
تساءَلتُ عّما ابتلاك الإلهُ
بهِ من صعابٍ وكنت حليما
ومن ذا كمثلِكَ جَاهَدَ دَهْراً
وخاضَ الحروبَ نضالاً أَليما
وجابَهَ كُلَّ طغاةِ الزمانِ
وَصَدَّ زنيماً، وَرَدَّ لئيما
وَبِتَّ تُعاني من المشركينَ
وأَهلِ النفاقِ عذاباً مُقيما
فأبْصَرْتُ في حُلْكَةِ الليل نوراً
وَهَدْياً بدا في الظلامِ نُجوما
فلوجئتَ للناسِ تهدي العُصاةَ
وكلٌّ أَطاعَ مُعافىً سليما
وما أَنكر الأَمْرَ أُيُّ سفيهٍ
وإِبليس ما عادَ يَشْقَى رجيما
فكيف إذنْ كان يوماً عُصاةٌ
وشرٌّ على الأرْضِ باتَ وخيما..؟!
ولو شاءَ ربُّ السماء أَحلَّ
على العالمين السلاَم رحيما
ولكنَّهُ الإبتلاءُ لقلبٍ
لئلا يعود إليهِ سقيما
-60-
حرص النبيّ
تقولُ وقولُك فيه الأمانُ
كما دِنْتَ يوماً فأَنْتَ تُدانُ
هو الَعْدلُ كم ترتضيه جزاءً
قلوبٌ صَفَتْ ما سباها الهوانُ
َبَدتْ تستقيمُ على الدرب هدْيا
ُتشيرُ لوجهِك ذاكَ الحنانُ
إذا ما رأتْك العيونُ اطمأَنَّتْ
وإن غبت يهفو إليك الجَنانُ
رسمت لكلّ كريمٍ طريقاً
يسير عليه , فآن الأَوانُ
لتخشع لله منّا القلوبُ
فتسمو, وللفائزين الجنانُ
حرصتَ على أنْ نكون هُداةً
وقد ضوّعتنا السجايا الحسانُ
بعينيك تنظر برَّاً رحيمًا
يفوحُ بعطر الدعاء اللسانُ
وتسأل للمؤمنين النجاةَ
سلاماً من النار بئس المكانُ
تفطَّر قلبك حزناً علينا
ونحن لهونا رمانا الزمانُ
وبتنا نجرّ من السيئاتِ
كما جرّ طودَ الحصادِ الحصانُ
فكلّ السلام إليك يقينًا
فأنت النبيُّ الكريمُ المُصانُ