[align=center]خرجت من منزلي إلى المسجد 00 لأداء صلاة العشاء ، وبينما أنا في الطريق رأيت
عاملاً من إخوتنا من بنجلادش ، على رصيف بجانب بقَّالة بجوار المسجد ،
فقلت في نفسي لماذا
لا يقوم للصلاة ( وقد أذن المؤذن )
سأنكر عليه ، ( وسأعلمه درساً في التوحيد )
فقد رأيته واضعاً رأسه بين فخذيه ومعه عود صغير كأنه يكتب به على الأرض ،
فعسى أن يزول همه ، فيشكوا للرب
تبارك وتعالى همه ، ويحسن به الظن ، ويتعلق به سبحانه 00
وعسى ربنا أن يشرح صدره ،
ويذهب مابه من هموم 0000
كل هذه الأفكار دارت في مخيلتي وأنا أتقدم إليه حتى
وصلت قريباً منه ، فوقفت بمحاذاته ، فلما رآني قام وهو يضحك ،
قام وعلى وجهه ابتسامة تشق طريقها وسط
دهشة وحيرة ، حتى وصل إليَّ ،
فزورت كلمة في صدري لادعوه بها إلى المسارعة للصلاة ،
وأواسيه إن كان يشكو مصاباً ، أو يجد ضيقا وألما ،
ولكنه خالف كل التوقعات ، فقد سبقني بالحديث
ليقدم لي درساً مختصراً على طبق من أطباق إخوتنا في بنجلادش ،
سبقني ليقدم لي فكرة لم استطع تمالك نفسي عند سماعها ،
فلم يبقى عضو في جسدي إلا اعتراه رعدة ، وتصبب العرق من جبيني ،
وانتفض قلبي بين أضلعي ، فقلت ( سبحان الله ) ،
لقد فاجئني هذا الأخ المبارك
بكلمات لم تكن في الحسبان ، كلمات بالغات ينساب من أطرافها عبير الورد ،
تهمس في أذنيَّ
قائلة ( كان ينبغي من مثلك أن يحسن الظن بأخيه المسلم )
وقف هذا الرجل يحادثني وكأنه يقول لي
خذ قلما مداده دمع عينيك ، وأكتب على لوح قلبك باباً في التوحيد أسمه
" باب : ولا يحيطون بشيء من علمه "
وسط هذه التأملات والتخيلات أخذ صوته يشق الظلام بلهجة مكسرة مهلهلة ،
لا أعلم كثير من مقالته ، لكن الله يعلمها 00
وقف معي بجانب باب المسجد وقال ::
كنت أتأمل نملة صغيرة سوداء ( نسميها ذرة )
أحركها بهذا العود الصغير فإذا رفعت رأسي لم أكد أراها ،
وإذا وضعته رأيتها - لكن بصعوبة - وكنت أقول في نفسي ( والكلام لايزال له )
سبحان الله الذي أحاط علمه بكل شيء ، أنا بجوارها ولا أكاد أراها ،
والله جل في عليائه يراها من فوق سبع سماوات 00 !!!!!!
نظر في ساعته مستغرباً 00 وقال : اوووووه ،
لقد تأخرنا عن الصلاة ، سأتي من الباب الآخر لكي
أتوضأ واراك فيما بعد
هزَّ يده بين يديَّ مبتسما وكأنه يقول لي :
هــــل فهــــــــــمتَ الدرس 00000 ؟؟!!!! !! [/align]